ديسالين في محاضرة القرن الافريقي .. قيام مجموعة اقتصادية في المنطقة أمر حتمي

لا بـــد مـــــن خلــــق منطقــة آمنـــة ومستقــــرة

الســـــــــودان واثيوبيــــــــــا يربطهمــــــــا حـــــــــــــــب وثقــــــــــة لبعضهــــــــــم البعـــــــــض

الخرطوم : هويدا المكي

بكل أمل وتفاؤل وحماس وثقة تحدث رئيس الوزراء الاثيوبي هايليمريم ديسالين في محاضرة امس بقاعة الصداقة بعنوان «فرص قيام مجموعة اقتصادية في القرن الافريقي » نظمتها رئاسة الجمهورية مركز الدراسات الإستراتيجية ، وابتدر حديثة بتعريف لعنوان المحاضرة موضحا انها كانت عبارة عن فكرة لكنها اصبحت واقعية وضرورية ومدعومة من المجتمع الافريقي بصورة عامة مؤكدا انها ليست خيارا بل امرا جوهريا وحتميا للمنطقة وتمت مناقشتها مرارا فالمسألة باتت حياة او موت.

البحث عن حلول
وقال رئيس الوزارء الاثيوبي ديسالين ان منطقة القرن الأفريقي عانت من الجفاف والتصحر واذا لم نبحث عن حلول سوف تعاني أكثر، مبينا ان منطقة القرن الافريقي هي « جيبوتي ـ ارتريا ـ اثيوبيا ـ الصومال والسودان» وهي تقع في منطقة استراتيجية تربط افريقيا بالشرق الاوسط واوروبا وتقع في منطقة طرق جوية وبحرية ومنافذ بحرية فضلا عن مصدر النيل الذي يجعل افريقيا منطقة مهمة ماجعل المنطقة عرضة للتدخل من القوي الكونية مضيفا ان منطقة القرن الافريقي حباها الله بموارد طبيعية وارض خصبة ومياه وفيرة اضافة الي احتياطات النفط والغاز والمناخات المتعددة وموارد الطاقة البديلة والثروات البحرية والنباتات الطبيعية والسلع الزراعية التي تكون اكثر من 60% من الصادرات ، واوضح ديسالين ان هناك فجوة في سلم الاقتصاد ولابد من سدها بتقليل الاعتماد علي السلع الاستهلاكيه ، مؤكدا اولويات هذه المنطقة التحول الهيكلي للاقتصاد، وزاد ان المنطقة بدأت ترتبط بالعالم الخارجي والسياحة والاقتصاديات العالمية و ان مؤشرات التنمية في المنطقة عكست تطورا ملحوظا وانخفض مؤشر المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر باعتمادهم علي الذات وتوفير فرص كسب العيش، مشيرا الي التحديات التي تواجه المنطقة وطلت تعاني منها متمثلة في الصراعات والنزاعات مما ساهم في عدم الاستقرار السياسي والحرب البينية والمجاعة والنشاطات المتطرفة والاتجار غير الشرعي والحراك غير القانوني والتهريب في الطرق الخطرة.
وقال ديسالين سمعنا عن انعدام الديمقراطية والحكم الراشد في المنطقة لذلك آن الاوان لكي نتحدي القصص والافتراضات وان نعيد ضبط الصورة وذلك لن يتم الا بالتكامل الاقتصادي.
وداعا لانعدام الثقة
واضاف ديسالين العلاقات بين دول المنطقة كانت تتسم بانعدام الثقة لاسباب غير مقنعة وقال لابد ان نلتزم بخلق منطقة تتحلي بالاستقرار والسلم والأمن، مشددا ان لايمكن ان يترك الامر لشخص اخر بل نحتاج الي تكتل اقتصادي في المنطقة وبدأت الرحلة عندما جاءت الرغبة في السلام والتعاون والتكامل الاقتصادي الاقليمي بدل التمسك بمنهجيات تتسم بالانانية وعلي البلدين اتاحة اتفاقيات لدمج الاقتصاد لوضع حد للفقر، وقال« .. لدينا فرصة وكما عكست تجربة الاتحاد الاوربي ودول شرق اسيا اشارت الي ان التكامل الافتصادي الاقليمي يسرع النمو الاقتصادي ويحقق السلم والأمن في المنطقة والاستقرار والتنسيق التدريجي للتجارة ونمو الصناعة لاحداث تحول هيكلي في الاقتصاد وحماية البيئة والتنمية البشرية».
قليل من كثير
واشار ديسالين للاستفادة من التدخلات الاجنبية من الفاعلين وصندوق النقد الدولي ومؤسسة بريتون والبنك الدولي .. مؤكدا ان التكامل يساعد في مقاومة الواقع الاقتصادي الذي يفرض علي المنطقة . واثيوبيا ليس لها منفذ بحري اذا حقق التكامل لن نظل اننا مغلقين ويمكن ان نشعر في التكامل في ميناء بورتسودان وجميع الموانئ في المنطقة ولكنه رجع ، و قال ان الديمقراطية في المنطقة هي شرط لتحقيق هذا الواقع .. والقرن الافريقي يواجه العديد من المهددات من الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والاسلحة والمخدرات وغسيل الاموال والمخدرات والقرصنة والصيد الجائر ودفن النفايات في الاراضي وهذا قليل من كثير و يتوجب علينا التعاون لفرض السلم والاستقرار لمواجهة هذه التحديات.
أدوار مهمة
وابان ديسالين أن المنطقة تلعب دورا مهما في عمليات المصالحة خاصة في جنوب السودان والصومال مشيدا بالعلاقة بين البلدين، وقال ان اثيوبيا والسودان نموذج جيد لركائز التكامل في المنطقة نسبة للثقة والمحبة والاخاء ، وقال ان شعبي البلدين مرتبطان ببعضهما البعض وبينهما مصالح مشتركة حتي الموسيقيين يعزفون نفس الانغام مشيرا لحب الاثيوبيين للموسيقار وردي وقال «نحن نستمع الي الاسطورة محمد وردي الذي تجاوز حدود اللغة باغنياته ».. مضيفا ان هناك مشاريع للربط بالطرق والكهرباء والنقل العام وهذا دليل واضح للتكامل ونحتاج ان نعزز العلاقة اكثر لازالة العقبات التي تواجه القطاع الخاص وهناك زيادة واضحة في التعاون التجاري لتعزيز علاقات البلدين والربط في المجالات المختلفة والبني التحتية، وقال نتوقع خلال السنتين المقبلتين تطوير المجال الاقتصادي والتجاري لذلك يجب ان نتعاون لمحاربة تجارة البشر والمخدرات باعتبارها جرائم تهدد البلدين وهناك حاجة الي اليات لتعزيز التعاون الدولي و التعاون الأمني الوثيق بين البلدين لمكافحة الجرائم العابرة للحدود ما يتطلب حشد الموارد لحماية الشعبين ولابد من تكاتف الايادي لمحاربة التطرف والارهاب .
مضيفا ان البلدين يعملان بصورة وثيقة في المنابر الدولية والاقليمية ويعملان علي حل المشاكل في المنطقة خاصة في جنوب السودان والصومال مؤكدا ان مستقبل التكامل في المنطقة بين الايادي ولابد من تضافر الجهود.
مداخلات
كانت الفرصة الاولي الي مسئول الاتحاد الافريقي السابق محمود كان وقال اننا نفهم ان هناك مشروعا مهما يتعلق بمنطقة القرن الافريقي وبدأت حكومة السودان من خلال الاتحاد الافريقي المشروع ويتعلق بالطرق وانني اشتركت بطريقة ما واعتقد هنالك برنامج لانشطة خاصة بالمشروع تبدأ في اكتوبر لعقد اجتماع في الخرطوم لرؤساء الدول في منطقة القرن الافريقي خاصة وانه يواجه الكثير من التحديات ترتبط بالهحرة والارهاب والمشاكل الأمنية وهذا يمكن ان يناقش لمصلحة شعوب المنطقة والقارة الافريقية .. وفي قارتنا لايمكن معالجة اي امر دون وجود ارادة سياسية من اثيوبيا والسودان لمواردهما والتزاماتهما لقيادة المنطقة للتكامل في القرن الافريقي ويمكن ان يمثلا نموذجا للتكامل اذا انشاءنا منبرا لمناقشة هذه التحديات.
وكانت المداخلة الثانيه من نصيب وزير الخارجية البروفيسر ابراهيم غندور قائلا « اضم صوتي للسفير محمود كان مؤكدا بعمل حدث مهم سيعقد له في مطلع اكتوبر موضحا ان الاوراق في مراحلها الاخيرة بواسطة خبراء، وقال غندور ستكون هناك مساحة لقادة المنطقة في القرن الافريقي ، ووجه غندور سؤاله الي رئيس الوزراء الاثيوبي قائلا ماهي العلاقات التي تربط منطقة الخليج وماهي اهميتها .
فيما اتيحت المداخلة الثالثة الي العضو البرلماني ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي السماني الوسيلة. نحن نتفق اننا نحتاح الي ارادة سياسية من قادة المنطقة والمضي قدما لتحقيق تكامل حقيقي وكل التحديات تتعلق بالحروب وحراك اللاجئين والفقراء يقاتلون للحصول للمتاح وندور في حلقة مفرغة دون تحقيق الاحتياحات الاساسية وتوفير حقوق الانسان لن يتحقق الإستقرار اذا كنا نفكر في جماعة اقتصادية دعونا نبدأ علي الاقل بالتكامل الاقتصادي بين السودان واثيوبيا اولا والبشير وزيناوي كانا قد وافقا. اثيوبيا تقدم المياه والسودان يقدم الاراضي وهناك الكثير من الاتفاقيات تم التوقيع عليها بين البلدين لم تنفذ للبيروقراطية .. دعونا نبدأ في البلدين لانشاء التكامل ومن ثم تعميم التجربة علي دول القرن الافريقي.
والمداخلة الرابعة كانت من نصيب السفير السابق للسودان في اثيوبيا عثمان السيد مناطق ..
تعقيب ديسالين للمداخلات
وعقب رئيس الوزراء الاثيوبي ديسالين علي جميع المداخلات وقال الفكرة ليست خيارا ولكنها ضرورية للمنطقة ، الهند والصين نمت بسبب الكثافة السكانية واصفا مسألة التكامل امر حياة او موت بالنسبة للمنطقة ولابد من المنافسة عالميا وليس في القرن الافريقي فقط وآن الاوان للعمل مؤكدا اذا لم تسد الفجوة ستفقد الفرصة. وزاد ديسالين «انا لا اتحدث عن امر جديد بل لتحقيق هذا الامر والالتزام السياسي امر ملح دون الارادة الأمر يصبح صعب التحقيق، مؤكدا ان الرئيس البشير لديه ذات هذه الرؤية منذ وقت طويل اما فيما يخص اسباب الصراعات عديدة ولكن الجوهرية ترجع إلي الفقر وهو اهم الاسباب لاتوجد اي طريقة لمعالجة الفقر وهو العدو الحقيقي وليس الخطط الأمنية والعسكرية التي تحل اشكالات المنطقة لتحقيق الاستقرار، مبينا ان اثيوبيا هي جمهورية فيدرالية، واضاف ان النزاع يمكن حله فقط اذا تم علاج المشكلة الجوهرية ومعالجة بؤس الناس وفقرهم وهو الضمان لتحقيق السلام.
في رده علي سؤال وزير الخارجية البروفيسر غندور الذي يخص العلاقة مع دول الخليج قال ديسالين ان العلاقات مع دول الخليج في الجغرافيا التي درستها عن المنطقة كانت من القرن الافريقي لذلك لايمكن عزله عن منطقة الخليج .. واي عوامل فيه تؤثر علي المنطقة وقال ما يحدث في اليمن يؤثرعلي السودان واثيوبيا والصومال وحتي شمال افريقيا لدينا معه امور مشتركة ومنطقة الخليج مهمة جدا ، وقال لا نفقد الامل لكن الاشياء ليست سهلة رغم ان هناك بيروقراطية بالتالي كان لدينا اكبر استفادة من بورتسودان هذا العام ونصف وارداتنا تأتي عبر ميناء بورتسودان .. مؤكدا ان السودان واثيوبيا هما الدولتان الاساسيتان لتحقيق هذا التكامل ولديهما خارطة واضحة للتكامل وهذا التجمع نريد ان نؤكد انه لن يحل مكان اي تجمعات اخري في المنطقة.. فقط نريد تعجيل الخطوة .