معالجات التدهور الاقتصادي

* تبقى معالجات التدهور الإقتصادي ، متاحة ومن العناصر المقدور عليها ، خاصة إذا أجلنا النظر في ذلك الإنتاج الوفير الذي تجود به أرض السودان ، والغيث المنهمر الذي تتفضل به السماء ، دونما يكون لهذا إجراء يقوم به الإنسان ، ولكنه الخير الذي يفئ به علينا خالق الأنام .
* والمبررات لإرتفاع سعر الدولار وإنخفاض قيمة الجنيه السوداني ليست مقنعة بأى حال من الأحوال ، ونحن نرى كيف يثمر النخيل في شمال السودان ، وتتدلى ثماره في أرض صحراوية ، ما كان لأجدادنا عندما زرعوه من إمكانات مادية ، ولا وسائل لوجستيه ، غير تلك الهمة التي حباهم بها الله ، فأنتجوا وأنجزوا ، وفاضت مخازنهم بمختلف أنواع البقوليات ، والسلع ذات العائد النقدي الذي يغطي كافة إحتياجاتهم طوال شهور العام .
* ومن أميز العناصر التي تثبت بأننا نملك المعالجات اللازمة لمنع أى تدهور لإقتصادنا تلك الجموع الغفيرة من الماشية التي تنتشر في ربوع كردفان ، وذلك المرعى الطبيعي الذي يتمدد في مساحات واسعة يبدأ من جنوب كردفان ودارفور ، حتى يلامس المنطقة الجنوبية من الولاية الشمالية ، وهذا هو الذي يثير الدهشة والإستغراب ، عندما يقول قائل بأن العملة السودانية قد أصابها الإنهيار ، إذ لا ينهار من يملك قوته ، وتغص حظائره ومراعيه بالسعية من أغنام ، وخراف ، وإبل ، وأبقار .
*وإذا كان هناك من مبرر ، لإنهيار بدأت ملامحه ، فإنه يتمثل في أناسٍ تكلسوا ، وتكاسلوا ، فلم يزرعوا إثر طلٍ هطل ، ولم يحصدوا إلى أن أكلت محاصيلهم الآفات ، وهجم عليها جراد منتشر .
* كما أن إنخفاض الهمم والإستسلام لمشكلات تسببت في إحباط ، وأدت إلى إكتئاب ، هى كذلك من المثبطات والعناصر الرئيسة لحدوث الإنهيارات ، وفي مقدمتها إنهيار المعنويات ، وتلف الإمكانيات ، وحدوث الفقر ، الذي يؤدي حتماً إلى الموت ، وأسوأ الموت عندما يموت الأحياء ، وتغلق في وجههم نوافذ الأمل ، وأبواب التفاؤل ، وهو الشبيه بمن يقتل نفسه ، وليس هناك من عقوبة يمكن أن توقع على من يرتكب جريمة الإنتحار ، لأن من هانت عليه نفسه يهون عليه كل عقاب .
* ومعالجات التدهور الإقتصادي في بلادنا ، لا تحتاج إلى إجتهاد يضطلع به إقتصاديون ، ولا إلى توليفة تعدها صناديق دولية ، أو مؤسسات مالية ، وإنما هو الإنتاج الذي تتوافر عناصره على الأرض ، وتعبر عنه المساحات الشاسعة ، والتربة الخصبة ، والأمطار العزيرة ، والمعادن التي تذخر بها مناطق السودان ، ولكن كل ذلك يحتاج إلى تحفيز ، وتشجيع ، وسياسات من الذين يمسكون بمقاليد الأمور فهلا فعلنا .