مغامرة أم ثقة زائدة أم غرور؟

436٭ فشلنا في إيجاد وصف لموقف المريخ الغريب ممثلا في «مجلس إدارته والقطاع الرياضي والجهاز الفني» والخاص بإصرارهم علي قيام مواجهة النيل شندي مساء اليوم في بطولة كأس السودان ورفضهم حتي لتقديم طلب للاتحاد بالتأجيل برغم توفر الأسباب المنطقية والموضوعية.. فشلنا في إيجاد وصف أو تسمية مناسبة لهذا الموقف فهل هو غرور أم ثقة زائدة أم رغبة في الدخول في مغامرة مجهولة العواقب والنتائج؟ ومصدر الغرابة في أن المريخ يفقد ستة عشر لاعبا بالتمام والكمال هم «جمال سالم وألوك اللذين سافرا للمشاركة مع منتخبي بلديهما وهناك الثلاثي الموقوف علاء الدين وعلي جعفر وأمير كمال إضافة للاعبين الستة الذين تم اختيارهم لقائمة المنتخب الوطني يضاف إليهم المصابان راجي عبدالعاطي والمعز محجوب ومعهما الثنائي بكري المدينة وسالمون واللذان ينفذان برنامج التأهيل زائدا تراوري المتوقف مما يعني أن المتبقي تسعة لاعبين فقط هم علما به أن المباراة ستكون مع النيل شندي وهو فريق متميز وقد فاز من قبل علي الهلال بثلاثية فضلا عن ان المنافسة تلعب بنظام خروج المهزوم.
٭ لم نجد تسمية ولا معني أو مبررا لهذه المغامرة الخطيرة من مجلس المريخ وجهازه الفني ورئيس قطاعه الرياضي لا سيما وأن أمل المريخ في المحافظة علي لقبه كبطل للممتاز أصبح ضعيفا إن لم يكن منعدما وليس أمامه سوي بطولة كأس السودان الت يمكن أن يتم إقصاؤه منها اليوم خاصة وأن هناك ظروفا عديدة ومطبات ومؤامرات ويكفي أن اللجنة التي حددت هذه المواجهة تعلم أنها ستقام بعد أربع وعشرين ساعة فقط من مباراة المنتخب وواضح أن هناك سوء نية من هذه اللجنة ولهذا وضعت هذا الكمين مستغلة في ذلك عدم إنتباه مجلس المريخ وغرور أعضاء جهازه الفني وقطاعه الرياضي.
٭ نسأل لماذا لا يتعامل مجلس المريخ وجهازه الفني مع ظروف فريقه بواقعية ولماذا لا يضع حسابا للإحتمالات وإلي متي يظل المريخ يعتمد علي اسمه الكبير وجماهيره وتاريخه بعيدا عن الحقيقة؟ صحيح أن كل نجوم كشف المريخ يعتبرون أساسيين وأن أي مجموعة منهم يمكن أن تؤدي المهمة وتحقق المطلوب ولكن ليس بالدرجة التي تجعل الجهاز الفني يوافق علي أداء مواجهة رسمية في منافسة قومية تلعب بنظام الذهاب والإياب والفريق يفقد ستة عشر لاعبا. ولنفترض أن برهان ومحسن يرغبان في المخاطرة وإدخال المريخ في موقف صعب وحرج فأين دور المجلس ولماذا يصمت علي التلاعب والمخاطرة بالفريق لا سيما وأنه سيتحمل المسؤولية كاملة في حالة حدوث أي نتيجة سيئة وهو يعلم أن الفريق تعثر في آخر مباراة له وظهر نجومه بشكل سيئ للغاية وكانوا في حالة يرثي لها حيث الإعياء والإرهاق والتعب وكان من الصحيح أن يرفض رؤية الجهاز الفني ويرفع مذكرة للاتحاد يطلب خلالها تأجيل المباراة.
٭ عموما نرجو أن لا يحدث ما لا يحمد عقباه خاصة وأن جسد المريخ أصبح لا يحتمل.
٭ ورحل فقيري
٭ شيع المجتمع الرياضي والمريخي فجر أمس المغفور له بإذن الله «محمد فقيري عدلان» وهو أحد رجال ورموز المريخ الأقوياء وأشهر الذين تولوا منصب أمانة المال فيه تاركا من خلفه سيرة عطرة ومواقف قوية وصفات نادرة. توفي فقيري والذي كان مثالا للبراءة والطيبة وحسن النوايا وبياض القلب والتواضع. صادقناه فوجدنا فيه حسن المعشر ودماثة الأخلاق وقوة المواقف.. كان يجسد الأدب والتهذيب والنقاء والعفة.. عرفنا فيه العصامية وصلابة الإرادة وقوة العزيمة و حبه للناس.. كان أخا للكل لا يعرف العداء ولا الخصومة ولا الحسد.. قلبه نظيف.. يحب الخير للناس.. كان فقيري يرحمه الله ويغفر له بسيطا في حياته وطموحا ونظيف اللسان والدواخل وصادقا في علاقاته مع الآخرين.. كان عفويا وتلقائيا يؤمن بالإنسانية.. جسد الصبر وكان وقويا وصلبا لم ينهزم للمرض وكان قنوعا ومؤمنا ومتيقنا.. كان وفيا للمريخ وعرف بأنه «رجل حقاني» لا يجامل في حقوق المريخ ولا يتأخر في تسليم الحقوق لأهلها وهو واحد من الذين طبقوا النظام المحاسبي الصحيح والسليم والقانوني.. كان حريصا علي إتباع الإجراءات المحاسبية علي أصولها.. يؤمن بلغة المستندات وينتهج المبدأ الحسابي القانوني خاصة في ضبط الوارد والمنصرف لا يعرف العشوائية والفوضي في تعامله مع المال ولهذا فقد كان المريخ النادي الأول في سلامة الحسابات ونموذجية وواقعية الميزانيات.
٭ انتقل «فقيري» إلي رحمة مولاه وهو صاحب القلب الكبير وكان ولوفا لم نعهد فيه تعديا علي آخر ولم يعرف النميمة يوما.. يحترم كل الناس.. قدر الله له أن يغادر الفانية سريعا.. نشهد له بطيب المعشر وحسن الخلق والأصالة وقوة العزيمة وصلابة الإرادة.. نسأل الله للرحل محمد فقيري عدلان الرحمة والمغفرة وأن ينزله منزلة الصديقين والشهداء وأن يلهمنا جميعا الصبر وحسن العزاء وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.