ما بعد الحداثة وتجلياتها بندوة عبد الله الطيب

الدكتور الحبوب : من التجليات الجمالية فيما بعد الحداثة سيولة حركة الأجناس الأدبية مع بعضها البعض

الخرطوم : حسن موسى
تناول الدكتور عبد الماجد الحبوب مجموعة من المحاور فيما يخص موضوع ما بعد الحداثة وتجلياتها ، الإشكال المصطلحي والنقد الذي قدم لها وأثار بعض التساؤلات حول المصطلح ما بعد الحداثة ما هي ؟ وهل هي الغاء للحداثة أم إمتداد لها ؟ وفي ماذا تختلف وغير ذلك من الأسئلة التي تدور حول موضوع الحداثة وما بعدها ؟
وقال في ندوة العلامة عبد الله الطيب بقاعة الشارقة بالخرطوم وبرعاية « زين « ان هنالك العديد من المصطلحات منها العابرة للحداثة وحداثة الحداثة وهو يُفضل ما بعد الحداثة وساق في هذا الصدد مجموعة من الأسباب لاختياره هذا المصطلح باعتبار انها ليست زمنية وربما رؤية تقدمية مستمرة للحداثة نفسها ، ثم أشار الى ان الفترة الزمنية التي بدأ فيها مفهوم ما بعد الحداثة غير متفق عليه ويقال انها ظهرت ما بين 1900 – 1950م وإستمرت حتى الآن ويقال انها ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية والبعض يقول انها ظهرت في الألفية الثانية الى نهايات القرن العشرين ونحن نجد ان المسألة مستمرة ونجد ان هنالك العديد من النصوص الأدبية التي ينطبق عليها خصائص ومعايير ما بعد الحداثة كألف ليلة وليلة لإحتوائها على سرد السرد وهو واحد من خصائص ما بعد الحداثة .
تناول الدكتور الحبوب في هذا الموضوع السمات العامة لما بعد الحداثة فقال انها تنطبق على كل التجليات وهي مظلة واسعة وفيها جوانب كثيرة ووحدة نسبية تنطبق على السينما والآداب والعمران ومن خصائصها العامة نذكر ان عمران ما بعد الحداثة نجده مائل الى جانب أو « ملولو « كالثعبان أو هرمي مقلوب عندما تنظر اليه تجده غير طبيعي ولكن فيه سمات وخصائص ما بعد الحداثة والتي تنطبق على مجالات كثيرة وتتداخل مع الحداثة وتتمثل في اللا انتظام ولا وحدة وهي سمات نجدها في العمران وقصيدة النثر وفي السينما وكثير من الأشياء ولكنها بالفهم الجمالي ، أيضا التشظي واحدة من خصائص ما بعد الحداثة ولكنه برؤية مختلفة ، الاختزال المؤقت وأيضا له ناحية جمالية وله فلسفة جمالية ونجده أكثر في الفنون والآداب وفي مجالات أخرى ، ومن أبرز الخصائص رفض الثنائيات المتعارضة السيريالية والواقعية ، الشكل والمضمون وهم يرون ضرورة تجاوز ذلك ، أما التجليات على المستوى السياسي فيوجد اختلاف البعض يرى استخدام هذا المنهج لتبريرات أو تحليلات لما يحدث كما حدث في الاختلاف الذي حدث حول قانون « منع الخفاض « .
ما بعد الحداثة تحتفي بالافتراضي وتفضله على الواقعي المباني الحديثة تتجاوز هذه الثنائيات والكولاج واحد من خصائص ما بعد الحداثة ، أيضا رفض المعايير من سمات ما بعد الحداثة ومن خصائصها أيضا السرد داخل السرد والعاب اللغة وهو منهج مستخدم في النصوص الحديثة وهي لها بعد داخل النص وفلسفتها السخرية والكوميديا والمفارقة والواقعية السحرية وهي سمات مشتركة مع الحداثة والاقتصاد كذلك ومن أشهر المسرحيات المختصرة مسرحية صمويل بكيت « النفس « وهي مسرحية في 30 ثانية فيها قدر كبير من الاقتصاد في الكلمات وفي الرؤية وكتبت فيها العديد من الدراسات والرسائل ، كذلك من الخصائص رفض المركزيات وهذا له امتداداته في الاحتفاء بالهوامش الاجتماعية والاقتصادية وغيرها باعتبار ان المركزيات اقصائية وهذا ما يرفضه تيار ما بعد الحداثة ، النسبية في الأحكام ايضا من سماتها ولهم فيها فلسفة ، كذلك فكرة المعنى ويعتبر البعض ان المعنى معقد ومتعدد والنصوص نفسها فيها مشاكل وصراعات ومعارك تدور ..
من تجليات ما بعد الحداثة نجدها في العمران تأخذ في الاعتبار الجانب الثقافي والاجتماعي للمنطقة ، والدمج بين عناصر مختلفة وتهتم بالجانب التاريخي مع الحديث ويتجلى ذلك في المبنى وقد لا يكون منسجما وتهتم وتحتفي بالواجهة وتكون لها شخصيتها ، التجليات السياسية في ما بعد الحداثة تنظر الى الجوانب السياسية شديدة التعقيد والاتجاه الى الحوكمة وما يسمى بالنظرة المؤسسة على الحقوق ، ما بعد الحداثة هزت فكرة الدولة الوطنية .
من التجليات الجمالية سيولة حركة الأجناس الأدبية مع بعضها البعض ، حيث أصبح هنالك دمج بين الأجناس الأدبية وقد يتجلى هذا في قصيدة النثر وهي أبرز تجلي جمالي لما بعد الحداثة . أيضا بروز شكل كتابة السرد «الومضي « يأتي السرد في شكل موجات قصيرة متقطعة ويتداخل مع قصيدة النثر .. عندنا في السودان كتابات يصعب تصنيفها مثل كتاب « أزاميني « كل الذين تحدثوا عنه قالوا لا يوجد تصنيف لهذا الكتاب ولكنه ضمن فضاء ما بعد الحداثة ، كذلك المواضيع الاجتماعية نجد فيها كتابات تدخل ضمن فضاء ما بعد الحداثة ونجدها جميلة ومنها كتابات سودانية شعبية ، وهنالك العديد من الروايات السودانية التي يكتبها شباب أو بعض الكتاب العريقين وتصنف ضمن ما بعد الحداثة ، وفي الحقيقة المشهد الآن معقد انفجار روائي ، قصيدة النثر تبرز بشكل كبير وكلها تدخل ضمن ما بعد الحداثة .
وفي ختام الورقة أثار د. الحبوب ما قدم من نقد لما بعد الحداثة حيث واجهت هذا التيار موجات من النقد ولا تزال تواجه بنقد شديد وينقسم ذلك بين المدرسة التحليلية والمدرسة القارية وهذه المدارس لها رؤيتها المختلفة ويوجد اختلاف في المهج والرؤية ومن أبرز ما وجه لها من نقد مسـألة الغموض وغير ذلك.
تداخل عدد من الحضور وابتدر المداخلات د. أحمد صادق وقد أضاف العديد من المعلومات التي اعتبرها مقدم الورقة انها أضافت للورقة وسدت فرقات أغفلتها الورقة، وأشار د. صادق الى ان أفق نظري ومفاهيمي معلق على المنتج والنصوص أو ما بعد النص انتجت هذه المفاهيم وأصبحت مظلة كبيرة ، المشروع الذي بدأ في مركز العالم المعروف بلحظات محددة وكانت له تجلياته في انحاء العالم ، الحداثة لم تقتصر على الذهن الغربي بل كل أطراف العالم كان فيها حداثة ، ونبه الى ضرورة عدم الخلط بينها وبين تحديث … د. حسين النور أشار الى عدم وجود تعريف واضح واشكال في المصطلح د. م مصطفى أشار الى الاتجاهات الحديثة تتجه نحو اتجاه تفكيك العقل .. د. بخيت ابراهيم تساءل عن التقاطعات في نقد ما بعد الحداثة وهل هذا التحليل يجعل النقد أكثر موضوعية . … د. أيمن أكد على ان ما بعد الحداثة هي محاولة لتهذيب فوضوية الرفض المطلق في الحداثة وذكر بان الراسخين في العلم يعلمون ان هناك رفضا مطلقا للحداثة وتجلياتها ولا تدرس في الجامعات فلماذا؟ ودعا المعهد لفتح نقاشات واسعة حول هذا الموضوع …. أ . محمود ذكر بانه توقف عند محور الدعوة للأمركزية الثقافية عند تيار ما بعد الحداثة غير ان مفهوم الحداثة نفسه يعتبر لا مركزية . ولا يؤخذ مطلقا من تجربة الحداثة ، الحداثة هي ظاهرة ثقافية أفرزت انتاجا ثقافيا معينا ، ما بعد الحداثة رد فعل لها وبالتالي هي تصدير وتثبيت لهذه المركزية .