«قطاع الشمال» … الوساطات إلى أين ؟

تصاعدت حدة الخلافات داخل اجنحة الحركة الشعبية « قطاع الشمال» وتحولت مبادرة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميار ديت الي حلبة ملاكمة شهدتها قاعات جوبا بين كل من انصار الحلو وعقار ، وكادت ان تفشل المبادرة في مهدها في محاولة لملمة اطراف الحركة الشعبية «قطاع الشمال» مما اضعف امكانية الوصول لاتفاق ولازالت الاجواء حتي كتابة هذه السطور مشحونة بالتوتر هنا وهناك .
لا ادري لماذا اقتصرت المبادرة علي كوادر وسيطة امثال احمد بلقا وعمار امون وابراهيم الملفا واستيفن واخرين من جانب الحلو فيما مثل جانب «عقار» احمد العمدة واخرون ولماذا جاءت محصورة في كوادر المنطقتين دون كوادر قطاع الشمال بصورته القومية ، ولكنها ربما جاءت لاحتواء المواجهات العسكرية بين الطرفين والتي انفلتت خطواتها العملية بالنيل الازرق راح ضحيتها نفر من قوات الجيش الشعبي «الذراع العسكري للحركة الشعبية قطاع الشمال» ولازالت عملياتها مستمرة .
المتابع يجد ان قرارات الحلو الاخيرة كانت بمثابة الضربة الثانية والقاتلة لجناح «عقار ، عرمان» فقد جاءت عقب الوساطات التي نجحت في التوصل لاتفاق بين الطرفين لانطلاق عمليات التفاوض بوفد موحد يقوده الحلو رئيسا وعرمان عضوا وعقار مستشارا والاخرين مستشارين يجمع الفرقاء هنا وهناك لحل مشكلة المنطقتين ، الا ان الحلو اصدر قراراته الاخيرة بالترقيات وتكوين لجان واليات لتقنين وضع الحركة لاكتساب شرعيتها من طرف واحد ، الخطوات لم ترض الجناح الاخر فلوح بموجبها ياسر عرمان بالمضي قدما في الاتجاه المعاكس لخطوة جديدة ربما حزب جديد او تيار تحت مسمي جديد .
ان الفرص المتاحة لتحقيق السلام في جنوب كردفان اصبحت عالية وان خطواتها تمضي بالمزيد من التقدم علي كافة المستويات عكس رفيقتها النيل الازرق حيث لا تنفصل كل منها عن الاخري فالاثنتان معا ترتبطان بمرجعيات « دولية ، اقليمية ، قومية واخري محلية» … واساسها القرار الدولي «2046» الذي جاء باتفاق «نافع ، عقار» مرجعية اطارية للتفاوض وهذا مرتبط ارتباطا وثيقا بقضية خلافات الدولتين ، ويعتبر هذا القرار المرجعية الرئيسية وقد حدد الاطراف « الحكومة والحركة الشعبية شمال» بينما حدد الالية الافريقية هي ضابط ايقاع التفاوض بموجب تكيفها بالقضية السودانية ولذلك جاءت وساطة سلفاكير بحكم تقاطع قضية المنطقتين وارتباطهما بجوبا لا سيما وان القرار يتطلب وحدة «قطاع الشمال» .
هل ستنجح وساطة جوبا لرأب الصدع بين الفرقاء في قطاع الشمال وبالتالي يمكن ان تعزز الخطوة الاتفاق الذي يتأرجح عن موقعه قبول المبادرة الامريكية مرجعية للعملية الانسانية وخارطة الطريق السودانية مرجعية للقضية السياسية مع اعطاء خصوصية للمنطقتين «وضع استثنائي حتي الانتخابات 2020» ، ام تنهار هذه الخطوة بتعنت الاطراف ، علي كل لابد من الاتفاق بناء علي مرجعية القرار «2046» .
المتابع يجد ان الاوضاع علي الارض تبشر بوضع حد للحرب وان كافة الاطراف توصلت لقناعة بضرورة وقف الحرب حتي في النيل الازرق رغم المصادمات الاخيرة ، كما ان بوادر حسن النية هنا وهناك والتي اشرنا اليها سابقا «الكلام الطيب يجيب الطيب» عززت الثقة بين الطرفين فيما نشطت عملية التواصل المجتمعي والتي نجحت فيها الادارة الاهلية في جنوب كردفان بدفع وتشجيع ومبادرة من والي الولاية الدكتور عيسي ادم ابكر مما كان لها القدح المعلي فاحدثت اختراقا وان كنا نعيب علي بعضهم شخصنة القضية ولكنها خطوة عززت الثقة بوضع حد لنهاية الحرب ، وبناء عليه فان فرص النجاح واسعة لمزيد من الوساطات .