مع غياب معايير السلامة ..اللوحات الإعلانية الخطر فوق الرؤوس .. الشركات مسئولة عن تعويض الضرر … والمحلية مسئولة عن التصديق

المرور والبنى التحتية والشئون الهندسية شركاء في منح التصديق

سرقة مسامير لوحة تتسبب في سقوطها !

محلية الخرطوم الانتقال إلى الحداثة

جدل كثيف دار ولا زال يدور … يتجدد كل عام مع مواسم الامطار و الاعاصير ، اصبح اضافة كارثية جديدة لما يلحق بالعاصمة كل عام ضمن مشاكل فصل الخريف .اللوحات الإعلانية اصبحت خطرا حقيقيا يحدق برؤوس كل العابرين مع كثافة انتشارها في كل الشوارع الرئيسية منها والفرعية ، اضرار بالغة و اصابات احدثت للبعض الاذى الجسيم فيما تعرضت ممتلكات البعض للتلف جراء انهيار تلك اللوحات الإعلانية ما جعل الكل في دائرة الخطر .
شركات غير مؤهلة دخلت في سوق الإعلانات وغياب لمعايير السلامة في ظل منح المحليات تصاديق لتلك الشركات بالإعلان دون التحقق من استئفائها للتأمين او ادراج التأمين ضمن قواعد واشتراطات العقد مع شركات الإعلان ، وان كان قد اوضح عقد احد المحليات والذي تحصلت الصحافة علي نسخة منه بان الشركة المعلنة هي المسئولة عن تعويض الضرر .

تحقيق:تهاني عثمان 

محلية الخرطوم اتجاه للاستبدال :
ربما اخذت محلية الخرطوم اقصر الطرق فيما يختص بما دار مؤخرا عن اللوحات الإعلانية ومخالفاتها حين قال معتمد الخرطوم فريق ركن أحمد علي ابوشنب ان المحلية تتجه الي استبدال كل اللوحات الإعلانية في شوارع المحلية بنظام حديث يراعي السلامة المرورية لعابري الطريق.
شركاء التصديق :
مدير ادارة الإعلان التجاري بمحلية شرق النيل بابكر محمد حسين قال في حديثه « للصحافة » ان ادارة الإعلان التجاري هي جزء من ادارة الاستثمار بالمحلية ، وهي المنوط بها متابعة اجراءات اللوحات الإعلانية بالمحلية ، و ابان ان اجراءات تركيب أي لوحة إعلانية تبدأ بالطلب الذي تتقدم به الشركة المعلنة للمحلية للتصديق بموقع تنفيذ لوحتها الإعلانية ، و اوضح ان المحلية سبق وان وضعت مقترحات مسبقة لاماكن اللوحات الا ان ذلك المخطط لم ينجح بسبب ان الشركات تفضل ان تحدد المواقع التي تتناسب ولوحاتها لا ان يتم حصرها في خيارات ، لذا تراجعت المحلية عن وضع الاقتراحات علي ان تنفذ اشتراطات اختيار اللوحة قبل التصديق للشركة المعلنة .
وقال بابكر حسين ان الطلب الذي تتقدم به الشركة للمحلية يشتمل علي تحديد مقاسات اللوحة ومقترح المكان ، وبناء علي طلب الشركة تتم تكوين لجنة من مدير الإعلانات بالمحلية وممثل من البنية التحتية وممثل من المساحة وممثل من ادارة المرور هذه اللجنة بالاضافة الي مهندس المحلية وبصحبة مندوب الشركة تعمل علي تسجيل زيارة ميدانية للموقع المقترح لتنفيذ اللوحة الإعلانية ، وكل جهة بحسب الدور المناط بها يتم الاتفاق علي اجازة او عدم اجازة مقترح الشركة بالتنفيذ مع مراعاة المحاذير المرورية من ناحية موقع الشارع والمساحة هي التي تحدد موقع الإعلان من المباني والشارع والمداخل وممثل البني التحتية يحدد تأثير اللوحة علي المرافق العامة ، هناك مواصفات مع الشئون الهندسية ومواصفات اللوحة والعمل الفني والهندسي بها وهذا يكون ضمن اختصاصاتها ومن ثم تتم الموافقة او الرفض ، مع توضيح اسباب الرفض ووضع اقرب اقتراحات للموقع اذا ما كان الرفض بسبب الموقع وخلل المكان ، اما في حال تمت الموافقة عليه فان كل اعضاء اللجنة يوقعون علي استمارة التصديق .
مسئولية المحلية :
بعد ان يتم اعتماد موقع الإعلان ينحصر الاجراء الاداري بالمحلية وفق ما افاد به مدير ادارة الإعلان التجاري بمحلية شرق النيل بابكر حسين حين قال : بعد الفراغ من اجراءات الموقع وتوقيع الاستمارة بعد موافقة كل الجهات المعنية تنحصر بقية الاجراءات داخل المحلية ويتحول العمل الي عمل اداري خاص بالمحلية يتناول محتوى الإعلان وسداد الرسوم وتركيب اللوحة ، حيث تكون المحلية موجودة حتى مرحلة التركيب النهائي والتي تتم تحت اشراف مباشر من المحلية بالتنسيق مع شرطة المرور غالبا ما يتم تركيب اللوحات في ساعات متأخرة من الليل لقلة الحركة المرورية .ومن ثم يتواصل دور المحلية في تفتيش و ازالة أي اخطاء في اللوحات ويقع علي عاتق الشركات امر معالجة المخالفات التي تطرأ علي اللوحة بعد التركيب .
تعويض اصحاب الضرر:
وفيما يختص بالعقد المبرم ما بين الشركات والمحلية بما يختص باللوحات الإعلانية كشف مدير ادارة الإعلان التجاري بمحلية شرق النيل ان العقد يحتوى علي شروط جزائية حال مخالفة الشركة لما الاتفاق عليه في بنود تنفيذ اللوحة الإعلانية ما يجعل الشركات حريصة علي التنفيذ الكامل والالتزام ببنود العقد .
وابان بابكر حسين في حديثه « للصحافة » ان أي ضرر يقع علي الاشخاص او الممتلكات يكون علي مسئولية الشركة المعلنة وهي المسئولة عن تعويض اضرار الانفس والممتلكات.
واشار الي حوادث تعويضات تمت من قبل شركات إعلان ، واشار الي ان غالبية الشركات مؤمنة في شركات التأمين ما يجعل قضايا تعويض الضرر تتم بصورة سريعة.
إنذار الإزالة والذوق العام :
وعلي الرغم ما افاد به مدير ادارة الإعلان بمحلية شرق النيل الصحافة من محاذير واشتراطات العقد وحفظ الحقوق الا انه لم يستبعد حدوث مخالفات ، وقطع بانه في حال حدوث أي مخالفة تقوم المحلية باخطار الشركة بازالة اللوحة الإعلانية في مدة زمنية اقصاها « 48 » ساعة لا غير .
وما يختص بمحتوى الإعلانات و مراعاة الذوق العام والاخلاق فقد اكد عدم ورود أي بلاغات للمحلية في هذا الشأن ، واكد انه من حق المحلية إزالة اي إعلان تجاري مخالف للذوق العام ، وعاد واستدرك بان غالبية الإعلانات في اللوحات هي إعلانات تخص شركات الاتصالات متعلقة بتسويق الخدمات التي توفرها الشركات او إعلانات للبنوك والشركات التجارية ، او إعلانات هي إعلانات مشروبات ومنتجات غذائية او ادوات كهربائية لا تحتوى علي أي نوع من المخالفات الاخلاقية .
سقوط ثلاث لوحات في شرق النيل :
تسببت العواصف الترابية والامطار في خريف هذا العام في سقوط ثلاث لوحات إعلانية في محلية شرق النيل ، اكد مدير ادارة الإعلان التجاري بالمحلية انه تمت معالجة اوضاعها ، وقال ان اخطر تلك اللوحة هي اللوحة في اعلي كوبري المنشية والتي كانت آيلة للسقوط ومع اشراف ادارة المرور تمت عملية ازالتها من قبل الشركة المعلنة ، وقال ان اجراءات متابعة مخالفة اللوحة الإعلانية قالت الشركة انه تم سرقة مسامير تركيب اللوحة ، و اكد ان المحلية حملت الشركة مسئولية التقصير في عدم المتابعة والمراجعة الدورية لتركيب اللوحة .
بالاضافة الي لوحة كوبري المنشية قال ان الازالة تمت لاحدى اللوحات التي آلت للسقوط بفعل عوامل الطبيعة وقربها من احدى مجاري تصريف مياه الامطار وتم سحب اللوحة الي حين معالجة امرها والمكان .
واشار الي ازالة لوحة لاسباب لا علاقة لها بموسم الامطار وتقلبات الطقس حين خرجت شاحنة من مسارها وصدمت لوحة الإعلانات في تقاطع كوبرى المنشية مع شارع العيلفون وتمت ازالتها .
غياب مواصفة :
رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك الدكتور نصر الدين شلقامي قال في حديثه « للصحافة » بما ان المحليات مسئولة من منح التصديق للشركات فمن واجبها متابعة تنفيذ المواصفات ، وقال ان اي إعلان له مواصفة محددة وتعتبر المواصفة قانونا يجب الالتزام به و تنفيذه حتى من ناحية المحتوى الإعلاني .
ومضى شلقامي بالقول ان الجهات المسئولة عن منح تصاديق اللوحات الإعلانية تفتقد الرقابة المطلوبة ، في حين انها تحقق اكبر دخل للمحليات علي الاطلاق ، ومع ذلك فهي تمنح تصاديق الإعلانات لشركات دون اخضاعها للمحاسبة في المخالفات .
ونادى شلقامي بضرورة وجود محاسبة لتلك المخالفات ، حتى يتم تنزيل كل الشعارات التي تنادي بالاصلاح والمحاسبة علي كل الاخطاء التي تقع نتيجة لأخطاء تصميم اللوحات الإعلانية دون تهاون .
مواد خام :
استشاري الإعلانات المهندس كمال زيدان قال في حديثه « للصحافة » ان اللوحات الإعلانية يتم تصنيعها من مواسير الحديد علي مقاسات مختلفة تتراوح ما بين « 4 الي 12 » بوصة بحسب حجم الإعلان ، وفي الغالب يكون هناك هيكل حديدي من مواسير مربعة اما « 6*3 » او« 4*8 » او « 5*10 » وهي مواسير ذات احجام كبيرة جدا تستخدم للوحات مقاس « 12*3 » او « 4*8 » واكبر لوحة إعلانية تكون علي مقاس « 20*5 » ومثال لذلك اللوحة الموضوعة في شارع المطار لتحديد اتجاهات شوارع المدينة ، ويتم تثبيتها بالواح الالمونيوم وهي لوحات تابعة للجهات الحكومية .
اما ما يخص اللوحات الإعلانية التسويقية يقول زيدان ان حجمها يتراوح ما بين « 10*5 » او« 4*8 » حسب المساحة وقد تكون « 4*6 » او« 3*6 » هي لوحات تثبت في قوائم علي الشوارع العامة يستخدم فيها استيكر بلاستيكي مطاط في حالة الإعلان او قد تكون خلفية الإعلان من الواح الصاج الحديدي لحماية الإعلان من التمزق بفعل الرياح او قد تستخدم مادة التونيا للتجليد وحفظ الاستيكر او الكلنكس حتى لا يتأثر بالهواء العابر وهي المواد المستخدمة في سوق الإعلان السوداني .
حرفية التركيب :
واكد مهندس زيدان علي اهمية مراعاة زاوية عبور الهواء عند تنفيذ اللوحة الإعلانية خاصة في الطرق السريعة عن طريق ايجاد فتحات في منتصف الإعلان دون ان تحدث تأثيرا او تشويه للمادة الإعلانية ، في حال حدوث رياح قوية لا تؤثر علي اللوحة الإعلانية او استيكر الإعلان ويترك مجال للهواء يعبر من خلاله بسرعة او يتم معالجة ذلك بصنع فتحات تهوية داخل الإعلان تعمل علي تقلل احتمالية سقوط اللوحة الإعلانية بفعل الرياح .
قواعد التثبيت وجيلوجيا الأرض :
وعن القاعدة التي تثبت بها اللوحات الإعلانية قال استشاري الإعلانات المهندس كمال زيدان « للصحافة » ان تثبيت اللوحة من اهم القواعد الاساسية التي يجب التركيز عليها لضمان ثبات اللوحة وان ذلك يتم وفق ميزان محدد ولا بد من حفر العمق للقاعدة الي عمق « 150 او 70 » سنتمتر ويتحكم في تحديد العمق طبيعة الارض وحجم اللوحة الإعلانية .
وعلي سبيل المثال تعتبر التركيبة « 3/2/1 » من افضل الخلطات الخرسانية التي يتم بها تثبيت هيكل اللوحة بميزان « 3 خرسانة /2 اسمنت/ 1 رمل » وهي بذلك تكون خلطة متماسكة تضمن ثبات اللوحة .مع ضرورة متابعة اللوحة في مرحلة التركيب الاولى ورش الخرسانة بالماء بصورة متواصلة لتعزيز التماسك وضمان الثبات .
وقال ان هناك من يخلط « 2/ 2/ 2 » ولكن هذا قد يكون اقل تماسكا وفي الغالب يستخدم في حالة التربة الثابتة ومثل هذه التركيبة لا تصمد امام التربة المتحركة و الطينية حيث يكون عندها ثبات اللوحة امرا غير متوقع .
لوحات صغيرة :
ويمضي مهندس زيدان في حديثه عن اللوحات الصغيرة والتي لم يقلل من الاخطار التي يمكن ان تحدثها في حال سقوطها او اقتلاعها بواسطة الرياح اذا ما تم التهاون في تركيبها ، واكد علي ضرورة وجود خبير متخصص في تركيب اللوحات وعدم اسناد الامر الي العمال اصحاب الخبرة الضعيفة ،لانها في الغالب يتم تصنيعها من مواسير وزوايا و شدادات ، واكد علي ضرورة تحديد نسبة الميلان خاصة اذا ما كان اختيار اللوحة الإعلانية في مكان يجعلها عرضة للرياح الشديدة .
خطر فوق الرؤوس :
عضو جمعية حماية المستهلك خبير في هندسة السلامة مهندس مرتضى دعوب قال في بادرة « للصحافة » ان اللوحات الإعلانية الضخمة المرفوعة فوق الرؤوس في شوارع و ميادين العاصمة تشكل خطرا حقيقيا كارثي العواقب يهدد حياة المواطنين و ممتلكاتهم ، خاصة وان هذه اللوحات تصنع من المعادن الصلبة ذات الوزن الثقيل و تتكون من قاعدة خرسانية و معدنية و عمود و لوحة قد تصل مساحتها طولا وعرضا الي عشرات الامتار المربعة و كلما زادت مساحة اللوحة كلما زاد وزنها ككتلة معدنية صلبة و ثقيلة حتى تصل لأطنان لتتحمل قوة الهواء الهائلة و لتحافظ على ثباتها من التأرجح و السقوط و التلف.
واكد دعوب علي ضرورة ان تخضع اللوحات لحسابات دقيقة تتناول الخلطة الخرسانية لقاعدتها والسبيكة التي يتكون منها جسمها المعدني وجزء من قاعدتها و العمود الذي يحملها لما يفوق العشرة او الخمسة عشر مترا على الاقل لتكون مرئية و واضحة للعيان بما يلبي غرض الإعلان كما اشار الي اهمية أن يتم تحديد مكان تثبيت قاعدة اللوحة وفقا لدراسة تضع في الاعتبار سرعة الهواء و حركة المركبات و المشاة و مواضع المباني و المرافق و الاسواق و الجسور و تقاطعات الطرق و الاشارات المرورية وقربها من الاسلاك الناقلة للكهرباء ومن خطوط الضغط المنخفض أو المتوسط أو العالي داخل المدن أو حولها .
الاستاتيكا والديناميكا في اللوحات :
اشار دعوب الي اهمية ان يتم رفع اللوحات الي ارتفاعات عالية برافعات مخصصة و باشتراطات سلامة مشددة ، مع اخضاعها قبل رفعها الي اختبارات تثبت صلابتها و تحملها بأجهزة متطورة و حسابات ميكانيكية دقيقة لاختبار تحمل المواد في استنادها للإعلان وتحقيق الثبات له ، هذا اخضاع اللوحات المثبتة سلفا الي تفتيش دقيق و ممنهج يليق بالخطورة الكامنة فيها و توضع نتائجه و الاجراءات التصحيحية المطلوبة موضع العناية و التنفيذ الفوري.
وقال دعوب « للصحافة » لا بد من تنفيذ اصلاحات و صيانات فاعلة عقب تكرار سقوط هذه اللوحات كنتيجة لتحقيقات ممنهجة تحدد عبرها المسئولية التقصيرية و الاجراءات التي تساعد على تلافي تكرار سقوطها مستقبلا .
واضاف دعوب من الواضح ان منفذي اللوحات لم يخضعوا لاي تدريبات تليق بالمخاطر المتعلقة بهذه المهنة . لذا لا بد من مراجعة جميع اللوحات عبر جهات متخصصة و محايدة بشكل دوري او طارئ ، ورفع مكانة و فاعلية اقسام السلامة بالمحليات و الحكومات الولائية و تدريبهم عبر دورات متخصصة لضمان المواكبة وتعويض الخسائر و تحمل نفقات علاج المتضررين بالكامل .