(جمع السلاح والعربات) … شمال كردفان نموذجاً !

لم تكن مبادرة ناظر عموم الجبال البحرية محمد القرشي دوليب النعمة سوركتي (تسليم عربته (اللانكروزر) والتي يدير بها شؤون النظارة انفاذاً فورياً لقرارات اللجنة العليا الرئاسية لجمع السلاح وتقنين العربات بالسودان ، لم تكن الاولي ولا الاخيرة في شمال كردفان ولكنها مهمة جاءت في وقت مهم من قبل رجل بقامة الناظر سوركتي المثقف المهتم بقضايا الناس والوطن ، فكانت المبادرة مهمة لتنطلق من شمال كردفان ولاية المبادرات (مهد الرجال وعرين الابطال) .
لم تكن مبادرة الناظر تلك مجرد خبراً عابراً دون الوقوف عنده ملياً ، لاسيما في ظل طبيعة المنطقة الواقعة في محليتي ( سودري وجبرة الشيخ) والتي يعجز المرء من التنقل فيها ان لم يمتلك عربة دفع رباعي والا ستكون (سفينة الصحراء) اقرب بديل لها في عصر العولمة وعالم الاحلام وطيات السحاب ، فكانت تلك مبادرة نظارة الجبال البحرية في كردفان كما يقول اهلها (بلد الامان) فهي (الغرة ام خيرا جوة وبرا) هي بلد المبادرات والحكمة والعدل والانصاف والعقل الراجح والقلب المسامح ، بلد التعافي والتعايش السلمي والتسامح الديني ، بلد حتي عهد قريب كان لا يتجاوز ثقافة اهلها (العصاية من الكلب والسكين من السلب وفكة الريق مسمار قلب والصح لابد يغلب) .
والمبادرات ليست غريبة علي شمال كردفان ارضاً ومجتمعاً فقد ظلت طوال تاريخها القديم والحديث تقدم المبادرات الواحدة تلو الاخري ، حيث كانت شيكان الملحمة الوطنية في مسيرة التحرير الوطني والانعتاق من ذل الاستعمار ، شارك فيها اهل السودان بمختلف مكوناتهم ومشاربهم في معركة ظلت يشهد لها التاريخ ، فقد اعترف بها اللورد مورس في مجلس العموم البريطاني قائلا (انها معركة لم تحل مثلها بجيش هكس باشا منذ ان انهزم جيش فرعون في البحر) ولذلك ليست مبادرة الناظر سوركتي الا واحدة من مبادرات اخرى متوقعة بسماحة اهلها وتصالح قياداتها .
نعم نائب الرئيس شمال كردفان (الغرة) ولاية مزدهرة بمجتمعها المتماسك (سياسياً وإجتماعياً) ويؤمن اهلهاً بأهمية إستدامة السلام ، كما ظل يدافع بشأنها واليها مولانا احمد هارون ، ولاية سباقة في مجال المبادرات وحريصة على بسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون ولكن تهددها الجريمة العابرة للحدود لموقعها الوسطي وانفتاحها علي كافة الاتجاهات . سيدي النائب فإن اهالي شمال كردفان يطالبون الحكومة عبر مؤسساتها المختلفة والمتخصصة بأن تتحمل مسؤوليتها في توفير الحماية والامن والاستقرار كما هم ينتظرونكم لدفع استحقاقات هذا النموذج لتمضي خطي نفير نهضتها في مسعاه (موية ، طريق ، مستشفي .. والنهضة خيار الشعب) . صحيح ان مستوى إنتشار السلاح بشمال كردفان ليس خطيراً ولكنه سيكون مزعجاً في ظل جوار غير امن ووجود السلاح في اياد غير امينة امثال (محيميد ، كدي ، جاعور ، ابوتكة ، ابو سفة ، اللكة ، ابوصف والابله والاصم وغيرهم) ، انها دعوة لاهل شمال كردفان كباراً وصغاراً رجالاً ونساء أطلقها الناظر سوركتي لمزيد من التصالحات وتوثيق عري التعايش و(لا لحمل السلاح بعد اليوم) .